لماذا سمي قصر "سرايا عابدين" بهذا الاسم؟

 إذا كنت من سكان القاهرة، أو زوارها، وقادتك قدميك إلى ميدان التحرير بوسط البلد، وقررت السير في طريق موازي للجامعة الأمريكية، ستجد نفسك مباشرة أمام أحد أهم التحف الفنية النادرة في مصر والعالم ككل، والتي شهدت أزهى عصور مصر، وخطفت أنظار العالم لمدة أكثر من 80 عام.. "قصر عابدين".
لم يكن حيّ عابدين للملوك والسلاطين فقط، بل كان لعامة الشعب أيضا، وشهد كلا من الحيّ والقصر أهم أحداث مصر سويًا.  ويعد قصر عابدين، من أشهر القصور المصرية التاريخية، التي شهدت أبرز وأشهر ملوك ورؤساء مصر منذ العصر الملكي وحتى يومنا هذا.
وكان أول من حكم مصر منه هو الخديوي إسماعيل، ثم تلاه الخديوي توفيق، الخديوي عباس حلمي الثاني، السلطان حسين كامل، الملك فؤاد، الملك فاروق، وتلاهم رؤساء مصر بدءًا من محمد نجيب وحتى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
داخل القصر.. حيث الفخامة والأناقة
داخل القصر.. حيث الفخامة والأناقة
يعتبر قصر عابدين أحد التحف التاريخية النادرة من حيث الشكل والمضمون، فهو يعكس فخامة وذوق راقي تم تشييد القصر به، وهو من أهم القصور التي شيدتها أسرة محمد علي باشا لمصر، وكان مقرًا للحكم من عام1872 حتى 1952.
فكّر الخديوي إسماعيل في تخطيط القاهرة على النمط الأوروبي، ويشاع أنه أعجب بامرأة في صغره – الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث-  عندما كان يدرس في باريس، وأراد أن يجعل مصر مثل أوروبا فقط لإرضاءها، وأنه سمّى أحد أبواب القصر "باب باريستكريمًا لها.
والثابت تاريخيًا أن إسماعيل خطط للقاهرة بكل مبانيها وشوارعها وقصورها، وجسور على النيل وحدائق تحوي أكثر النباتات ندرة وجمالًا على سطح الأرض.
يعتبر القصر بمثابة انطلاقة لعصر "مصر الجميلة"، فكانت تنافس أوروبا والغرب في سحرها وجمالها ونظافتها، وبعد تشييد القصر انتقل إليه الخديوي إسماعيل عام 1822 مع أسرته وحاشيته وخدمه، وترك قلعة صلاح الدين التي كانت مقر للحكم منذ تشييدها عام 1171.
الفخامة في التصميم داخل القصر
الفخامة في التصميم داخل القصر
كان أبناء الخديوي إسماعيل وأحفاده مولعين تماما بوضع لمساتهم على القصر من بعده، فخصص الملك فؤاد الأول بعض قاعات القصر الكبرى لتكون متحف لمقتنيات أسرتهم من نياشين وأوسمة وأسلحة. وفي عصر توفيق أيضًا شهد القصر واحدة من أهم الحوادث التاريخية، وهي "الثورة العرابية". واستكمل الأبناء من بعده أعمال تطوير القصر، وأنشأوا متحف آخر خاص بالأسلحة فقط والكتب المتخصصة في هذا السياق.
وبعد الإطاحة بالملك فاروق عن عرش مصر، وتولي "الضباط الأحرارالحكم، وتنصيب محمد نجيب رئيسًا للبلاد، لم يجلس نجيب في القصر إلا سنة. وتبعه الرئيس جمال عبد الناصر الذي رفض المكوث في القصر خاصة مع حديثه المستمر عن مبادئ العدالة الإجتماعية، وفضّل تحويله إلى متحف، ولكن الرئيس التالي له محمد أنور السادات اختار أن يخالفه، وقرر استخدام القصر كمقر للرئاسة مرة أخرى، وتبعه حسني مبارك ومحمد مرسي، وعبد الفتاح السيسي. 
تحرير المقال
عن الكاتب
مقالات مشابهة

ليست هناك تعليقات:

قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )

أو يمكنكم الإتصال بنا من خلال النموذج التالي

الاسم بريد إلكتروني* رسالة*

التعليقات

تعليقات الموقع