أبو بدر خطير جداً!


وجوه كان انتظارها مُستَحقاً على مدى 6 أجزاء من "باب الحارة"، ليس من قبيل المبالغة القول أنّ محمد خير جراح، في دور أبو بدر، أحدها. ميزة الممثل السوري أنّه حين يقف أمام الكاميرا يُغيِّر جلده. يصبح مخلوقاً آخر. ثمة من يُمثِّل فلا يشبه الدور، ولا الدور يشبهه. ليس أبو بدر من هذه النوعية. شخصية بسيطة بقدر كونها معقّدة. أروع ما فيها أنّها لا تثير الشفقة. رجلٌ على نيّاته، يُصوّر الحياة سهلة، أوجاعها قليلة وهمومها عابرة. يشكّل وزوجته فوزية (شكران مرتجى) ثنائياً أشبه بالنقيضين: الحرّ والبرد!
أبو بدر بكلمة واحدة: رائع. روعته بساطته من دون الإساءة الى البسطاء. مضحكٌ بينما الجميع ينتهي من إخماد حريق شبّ في فرن الحارة، وهو يهرع حاملاً دلو ماء بعد فوات الأوان. قيمة الشخصية ليستفي الدور الذي تؤديه بل في كيفية الأداء. أبو بدر صانع أدوارخطير. إنّ كانت الشخصية القوية تشترط مهارة، فإن تلك الساذجة تشترط مهارتين. أبو بدر من النوع الذي لا يُستَغنى عنه من أجل المسلسل. بينما يبالغ رجال الحارة في الذكورية، يبدو أبو بدر في منأى عن كلّ هذا. يُرمى الدراويش غالباً بالإستهزاء، وهو يُرمى بالطرافة. يحدث أن يُلطّف الحلقات سواء بالمناوشة مع زوجته أو بالمواقف التي يتعرّض لها. هل تتخيّلون "باب الحارة" من دون أبو بدر؟ نحن لا.
تحرير المقال
عن الكاتب
مقالات مشابهة

ليست هناك تعليقات:

قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )

أو يمكنكم الإتصال بنا من خلال النموذج التالي

الاسم بريد إلكتروني* رسالة*

التعليقات

تعليقات الموقع