اليمنيون يلتفون حول الجيش بعد مجزرة  القاعدة

أثارت المجزرة التي ارتكبها عناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بحق 14 جنديا يمنيا في حضرموت في 8 آب/اغسطس، غضبا رسميا وشعبيا عارما.
ووقعت الحادثة مساء الجمعة، 8 آب/أغسطس، عندما كان الجنود الذين ينتسبون إلى المنطقة العسكرية الأولى، على متن حافلة في طريقهم من مدينة سيئون إلى العاصمة صنعاء بلباسهم المدني، وفقا لوسائل الإعلام.وكان تنظيم القاعدة قد أعلن مسؤوليته عن الجريمة ونشر عبر تويتر صورا تظهر الجنود وهم يذبحون بالسكاكين.
واعترض مسلحو القاعدة الحافلة وقاموا بتفتيش الركاب وأنزلوا 14 جنديا كانوا على متنها، ليعدموهم لاحقا في منطقة الحوطة أمام أنظار الأهالي.
ووصفت وزارة الدفاع اليمنية الحادثة بـ "الجريمة الشنعاء والوحشية التي تتنافى مع قيم ومبادئ الإسلام"، مؤكدة أن القاعدة انتهكت بهذا العمل قيم الرجولة والإنسانية.
وأضافت أن جريمة يوم الجمعة "تذكّر بجريمة مستشفى العرضي في صنعاء وغيرها من الجرائم التي تكشف زيف ادعاء عناصر الشر والإرهاب بأنهم يدافعون عن الإسلام" ويعملون على إعلاء شريعته.
وتوعدت وزارة الدفاع بملاحقة الجناة، متعهدة برعاية أسر الشهداء.

إدانة رسمية ودينية

وعبرت حكومة الوفاق عن استنكارها للجريمة وقالت في بيان إن الجريمة تؤكد "تجرّد مرتكبيها من كل القيم الإنسانية".
وشدد البيان على "عزم الحكومة تطهير البلاد من جميع البؤر والعناصر الإرهابية الظلامية التي تضر بأمن البلاد واقتصادها".
من جانبها، دانت هيئة علماء اليمن المجزرة ودعت الدولة إلى وضع استراتيجية وطنية يعتمدهاالدستور الجديد لمواجهة كل الأخطار والتهديدات الأمنية.
كما طالبت الهيئة مختلف وسائل الإعلام إلى تبني سياسة إعلامية رشيدة تساهم في تحقيق الأمن والاستقرار وتحافظ على نسيج البلاد الاجتماعي، داعية اليمنيين إلى المحافظة على روح الأخوة بينهم.
ووصف الشيخ العلامة يحيى النجار، عضو جمعية علماء اليمن، عناصر القاعدة الذين أقدموا على ذبح الجنود بـ "الوحوش الذين شوهوا صورة الإسلام بأفعالهم".
وأكد في حديث للشرفة أن "الجريمة لا تمت للإسلام بصلة ومرتكبيها خالفوا تعاليم الإسلام في الحفاظ على حرمة الدم".

غضب شعبي واسع

من جهتها، دانت الأحزاب السياسية وقيادات السلطة المحلية إضافة إلى المواطنين عملية ذبح الجنود.
وقال الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر الشعبي العام وأحزاب التحالف الوطني، عبده الجندي، في حديث للشرفة "إن جريمة ذبح الجنود بالسكاكين تعتبر أبشع جريمة إرهابية في الدنيا ونحن ندين بشدة هذه الجريمة التي لا يحلها لا دين سماوي أو تشريع أو قانون من أية سلطة على الكرة الأرضية".
وأضاف الجندي للشرفة أن قتل الجنود بهذه الصورة البشعة هزت مشاعر اليمنيين وتهدف إلى النيل من إرادتهم وعزيمتهم في مكافحة الإرهاب، مؤكدا أهمية وقوف الشعب بمختلف فئاته مع الجيش في الحرب على الإرهاب.
بدوره، قال الناطق باسم أحزاب اللقاء المشترك، محمد النعيمي، إن حادثة حضرموت تعكس منهج وثقافة تنظيم القاعدة.
وطالب الأحزاب السياسية كافة ومنظمات المجتمع المدني وجميع أبناء الشعب بالوقوف إلى جانب الحكومة والجيش لاستئصال "آفة الإرهاب".
ونادت أحزاب اللقاء المشترك عبر بيان بـ "موقف مجتمعي وسياسي وعسكري وأمني ووقفة وطنية واحدة" لاستئصال الإرهاب وفق منظومة متكاملة تجفف منابع الإرهابيين الفكرية والثقافية والسياسية والمادية والعالمية والأمنية.
وقال الباحث نبيل البكيري، رئيس المنتدى العربي للدراسات، في حديث للشرفة "إن طريقة القتل التي مورست بحق الجنود تعارض تعاليم الإسلام".
وأكد أن ما أقدم عليه تنظيم القاعدة "بعيد عن الدين والشرع".
وأضاف أنه حتى في زمن الحرب يفرض الإسلام "الاعتناء بأسرى الحرب ومعاملتهم معاملة حسنة".
ودعا البكيري الحكومة إلى استكمال عملية هيكلة الجيش ، كما طالب العلماء بإعلان مواقف واضحة مما حدث في حضرموت.
وقال "هناك غياب للعلماء وهو ما يعطي مساحة للجماعات الإرهابية للغلو والتطرف نتيجة غياب الأصوات المعتدلة التي يجب أن تقوم بتعرية مثل هذه الممارسات التي تنتهجها بعض الجماعات المتطرفة باسم الدين".

انتهاك للقيم الإنسانية

أما العلامة جبري إبراهيم، مدير عام الإرشاد في وزارة الأوقاف والإرشاد، فقال "إن جريمة ذبح الجنود لا يرتضيها ذوق إنساني ولا إيماني. إن الإيمان يحافظ على أرواح الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين".
وأضاف العلامة للشرفة أن "الإسلام حرص على حرمة الدم ليس للناس فقط بل حتى للحيوانات.. فكيف بقتل المسلمين العزل الآمنين؟"
وأشار إلى حالة الرعب والهلع التي خلفتها عملية ذبح الجنود قائلا "إن الجريمة لا يرتضيها عرف أو قانون أو دين".
ودعا الجماعات الإرهابية إلى اتقاء الله في عمليات القتل التي تقوم بها.
وعبّر المواطن حمود طاهر، وهو سائق حافلة، عن استيائه الكبير لما حصل. وقال للشرفة إن الجميع من رجال ونساء وأطفال شعر بالهلع والخوف بعد رؤية صور مشاهد الذبح.
وقال "إن نشر هذه الصور يعكس ضلالة فكر تنظيم القاعدة البعيد عن قيم الإسلام وسماحته".
تحرير المقال
عن الكاتب
مقالات مشابهة

ليست هناك تعليقات:

قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )

أو يمكنكم الإتصال بنا من خلال النموذج التالي

الاسم بريد إلكتروني* رسالة*

التعليقات

تعليقات الموقع