خطر الدوله  الداعشيه يتهدد الإسلام أولاً والعالم

أقرت الولايات المتحدة بأن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) هو أخطر مجموعة إرهابية واجهتها خلال السنوات الأخيرة، وأنه – أي تنظيم داعش- تخطى بكثير أي مجموعة إرهابية، وعلى الشرق الأوسط محاربته ليس في العراق وسورية فقط وإنما في كل الإقليم وخارجه .
وقد قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل : “ أن جهاديي الدولة الإسلامية يتخطون كل ما شاهدناه حتى الآن" وتابع : إن هذا التنظيم " يتخطى بكثير أي مجموعة إرهابية فهو يجمع بين الإيديولوجيا وتطور الخبرة العسكرية التكتيكية والاستراتيجية، كما أنه يتلقى تمويلاً طائلاً ".
وهذه هي المرة الأولى التي يصف بها مسؤول في الإدارة الأميركية الخطر الذي يشكله هذا التنظيم بعبارات بمثل هذه القوة.
وقد عزمت واشنطن على الإطاحة بهذا التنظيم المتطرف وطالبت القوى الإقليمية بالتوحد لمحاربته والمجموعات السنية المحلية برفضه ومواجهته.
لقد نجح هذا التنظيم المتطرف في حشد اتحاد عالمي ضده ، وذلك بسبب بشاعة جرائمه ودمويتها وفظاعتها ، لدرجة أن استنفارا عالميا لاجتثاثه بدأ يتكرس يوما بعد يوم ، خاصةً بعد المجازر التي ارتكبها بحق اليزيديين واغتصاب نسائهم وبيعهن في سوق النخاسة، وبعد حادثة مقتل الصحفي الأميركي جيمس فولي بطريقة بربرية مجرمة تجلت في فيديو يندى له جبين الإنسانية بكل ألوانها وألسنتها وأعراقها ، وهي جريمة ندينها بشدة ، كما يدينها الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين ، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور بعكس ما يفعله مجرمو العصر من الدواعش الذين يريدون أن يعودوا بالبشرية إلى الكهوف والعصور المظلمة .
هذا الخطر الداعشي ، طغى اعلامياً على ممارسات النظام السوري التي لا تقلُّ بشاعةً وإجراماً عن ممارسات هذا التنظيم ، فما زال قتل الأطفال واغتصاب النساء وتعذيب المعتقلين والحصار والتجويع والقنص وإلقاء البراميل المتفجرة مستمراً فوق رؤوس السوريين وفي عموم الوطن المحتل من نظام الأسد وعصابته .
وفي خضم حذرنا ومعركتنا ضد داعش، فإنه بات لزاما علينا أن لا ننسى بأن هناك أنظمة عربية استبدادية تفتك بشعوبها ، وأن هذه الانظمة هي التي خلقت داعش وهي التي بعثتها من مرقدها بكل هذه الوحشية ، كما لا يجوز أن ننسى الإحتلال الإسرائيلي الذي يعتبر داعش ومن لف لفها من متطرفي العصر ومعتوهيه ضمانة حقيقية لاستمرار وجوده وقوته .
ولعلّ من واجبنا في هذه المرحلة - كمسلمين - داخل أوطاننا وخارجها وفي حربنا ضد الاستبداد والإرهاب - كذلك من واجب الهيئات والمنظمات الإسلامية أن تدافع عن ديننا الحنيف وتقدمه بالصورة الفضلى والمثلى لعلنا نسهم في محو ما رسمته داعش عن الإسلام في عقول وأذهان البشرية جمعاء .
ففي الوقت الذي تحارب فيه داعش وتكسب أراضي جديدة وتمارس قوانينها الجائرة على ملايين السكان ، وترتكب أبشع أنواع التطهير العرقي وأبشع أنواع الجرائم باسم الدين، فإن من واجبنا كإسلام سني وسطي معتدل عاش على مدى قرون باندماج ومحبة وسلام مع بقية الديانات والطوائف والعرقيات،عدم الإكتفاء ببيان أو بيانات ، تدين ما يقوم به هذا التنظيم ، وكفى الله المؤمنين القتال ، بل يجب أن نعمل أفرادا ومؤسسات على محاربة الفكر الداعشي في كل ما يتعلق بالحياة والمجتمع ، والمرأة ، والعلاقة مع الآخر ، كما علينا العمل على ضبط هذا التدفق الغريب من الفتاوي الجهادية وغيرها التي تتناول حياة المسلم اليومية والعائلية ومنها : فتوى جهاد النكاح وغيرها من تلك الفتاوى التي لا تمت لتعاليم الإسلام بصلة .
إن واجبنا - كمسلمين - وواجب المؤسسات الدينية السنية وهيئات كبار العلماء في الدول العربية والإسلامية - أن نقابل وتواجه ونرفض هذا الفكر الإرهابي المتطرف الذي ينتشر بين أوساط الشباب كما النار في الهشيم.
إن هؤلاء الدواعش وإن كانوا بيئة خصبة اليوم لاجتذاب شبابنا الضائع الفاشل الغاضب من استبداد أنظمة دكتاتورية حكمته بالعنف والقمع، إلا أن مجتمعاتنا العربية ستلفظهم أولاً وأخيراً لأنهم يثبتون يوماً بعد يوم إجرامهم وبعدهم عن الله وعن دين الإسلام وتعاليمه السمحة وقرآنه العظيم الذي يقول " لا إكراه في الدين " صدق الله العظيم .
تحرير المقال
عن الكاتب
مقالات مشابهة

ليست هناك تعليقات:

قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )

أو يمكنكم الإتصال بنا من خلال النموذج التالي

الاسم بريد إلكتروني* رسالة*

التعليقات

تعليقات الموقع